الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

205

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولما كان هذا النور من نور عظمته تعالى ومتصلا به تعالى كما ورد : أن نور المؤمن لأشد اتصالا بنور اللَّه من شعاع الشمس بها ، ومنفصلا عنه تعالى كانفصال شعاع الشمس منها كما صرح به في الأخبار ، فلا محالة يكون ذلك النور الذي هو حقيقتهم عليهم السّلام ممكنا قائما به تعالى ، فهو تعالى حافظ لذلك النور ، فهو تعالى حافظ لهم عليهم السّلام ولطاعتهم ، فهم عليهم السّلام أطاعوه بقوته تعالى ( أي بحفظه تعالى ) بنحو ما علمت ، ولذلك وضع عنهم ثقل العمل فهم ليسوا إلا حقيقة قبولهم عليهم السّلام ذلك النور ، وإنما قبلوه لفضله وتفضله وعنايته لهم عليهم السّلام . والحاصل : أنهم بكينونيته كائنين فهم حينئذ مهتدون مهديون ، فتدبر فيما ذكرنا تهتدى إلى معرفتهم راشدا إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : المعصومون ففي المجمع : ويسمى النكاح عصمة لأنها ( أي العصمة ) لغة : المنع . . إلى أن قال : ( واللَّه يعصمك من الناس ) 5 : 67 أي يمنعك منهم فلا يقدرون عليك ، وعصمة اللَّه للعبد : منعه من المعصية وعصمه اللَّه من المكروه من باب ضرب : حفظه ووقاه . وفي البحار عن معاني الأخبار ، بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : الإمام منّا لا يكون إلا ، معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها فلذلك لا يكون إلا منصوصا ، فقيل له : يا بن رسول اللَّه فما معنى المعصوم ؟ فقال : هو المعتصم بحبل اللَّه ، وحبل اللَّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن ، والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قول اللَّه عز وجل : ( إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) 17 : 9 . وفيه ، عنه ، عن الحسين الأشقر قال : قلت لهشام بن الحكم : ما معنى قولكم : إن الإمام لا يكون إلا معصوما ؟ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال المعصوم هو الممتنع باللَّه من جميع محارم اللَّه ، وقد قال اللَّه تبارك وتعالى : ( ومن يعتصم باللَّه